لبعض النساء من الرجل المعيّن ، فالذي ارتكب الخلاف إمّا عمدا ، فيكون آثما ، أو بلا عمد فلا يكون آثما .
فمن الأوّل : لو زنى بالعمّة والخالة عالما عامدا حرمت عليه بنتهما ، وإن لم تكن البنت هي بنفسها فاعلة لحرام ، بل هو الفاعل للحرام .
ومن الثاني : ما لو زعم أنها غير متزوّجة فتزوّج بها ودخل ، فإن بنتها وأمها تحرمان عليه مع أنه لم يفعل حراما بل شبهة ، وذلك لأنّ الشبهة كالنكاح الصحيح في الأحكام ، فيشملهما
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
« 1 » و
رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
« 2 » .
نعم ، أم المرأة تحرم على الرجل بمجرّد العقد على بنتها ، ونحن لا نقصد هنا ذكر المسائل الفقهية ، وانما أردنا الإلماع إلى بعض موارد الاستثناء .
أمّا فيما عدا موارد الاستثناء المنصوصة شرعا - وإن كان لكلّ أيضا فلسفة عقلية - فلا يتحمّل انسان تبعة انسان آخر ، حتّى وإن كان السبب البعيد هو هذا الإنسان - صاحب العمل مثلا - الذي يحتمل تحمّله للتبعة ، بل قال به بعض القوانين الوضعية .
مثلا : لو عمل انسان أجيرا في حفر بئر ، أو في بناء ، أو في معمل ، أو ما أشبه ذلك ، فأصابه العطب من قبل نفسه ، لأنه - مثلا - لم يتقن الاحتياط في الدخول في البئر ، أو الوقوف على الجسر للبناء ، فسقط ومات ، أو تلف عضو منه ، أو قطعت يده بسبب الآلة الكهربائية التي لم يراع الاحتياط فيها ، فإنّ المالك في مثلها لا يتحمّل التبعة ، نعم على بيت المال إذا كان فقيرا تحمّل علاجه وما أشبه ، كنفقة عائلته الفقيرة - بعد موته .
أما بعض القوانين الوضعيّة التي تقول بالتبعية لقاعدة : « الغرم بالغنم » أو
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 23 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 23 .