القانون والتعسّف
المسألة 48 : لا يجوز التعسّف في استعمال الحق ، كما لا يجوز الفتوى والقضاء على طبق التعسّف إذا كان التعسّف يصل إلى الضرر الكثير في حق نفسه ، ومطلق الضرر في حق الغير ، وإلّا جاز ، إذ لا نصّ بالنسبة إلى لفظ :
« التعسّف » وانما الميزان هو : ما ذكر في الشريعة من لفظ : « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » وذلك مثل أن يبني داره عاليا بحيث يسدّ النور والهواء والمنظر الجميل على جاره ، كما إذا كان دار الجار المتضرّر مشرفا على غابة أو بحر أو ما أشبه ذلك .
ومثل إيجاد الأصوات المزعجة للجيران بسبب رحى أو معمل أو ما أشبه .
ومثل معمل يهزّ حيطان الجيران ، أو يوجب التعفّن بسبب الدّبغ وحرق النفايات ، إلى غير ذلك .
وهل هذا يسري حتّى فيما إذا كان حق المضرّ للعموم ، كأزيز الطائرات في المطار ، وصوت القاطرات في المحطّات ، وصفير الباخرات في الميناء - حيث إنها وسائل عمومية لنفع الكلّ - وإذا تعارض نفع الكل مع ضرر أصحاب البيوت بهذا القدر ، فهل يقدّم النفع العام أو يقدم الخاص ؟ احتمالان ، ومحل بحثه الفقه .
ثم إنه لا اشكال ان في المورد الممنوع إذا أضر بالآخر ، كان على الضار تحمل قدر ضرره ، أمّا إذا لم يضرّ به ، بل كان تعسّفا عليه فقط ، كما في الصوت المزعج ، أو الهزّ بدون تخريب - إطلاقا - فهل يضمن لأن حقوق المسلمين لا تبطل ، فيلزم إرضائه ولو بالمال ، أو لا يضمن لأنه ليس بأمر مالي ؟ لا يبعد الأول .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ، ص 447 ، ب 10 ، ح 1 .