تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إلى أكل أمواتهم لبقاء حياتهم ، كما حدث ذلك قبل مدّة على أثر سقوط طائرة في جبال بعيدة ، حيث تحطّمت الطائرة بسقوطها ومات جماعة وبقي آخرون ، وتوقّف بقاء حياة الباقين على أكل أمواتهم ، لعدم وجود ما يأكلونه غير ذلك ، ثم عثروا عليهم وبهم رمق وذلك بعد اثنين وسبعين يوما ، فإذا كان بالنسبة إلى مثل هؤلاء ميّتان : ميّت قريبا من أحدهم وميّت لا قريب له بينهم ، فتنازعوا في أكل أحد الميّتين ، القريب يمنع من أكل قريبه ، والآخرون يريدون أكله ، مع العلم بأن أكل أحدهما يحفظهم جميعا من الموت ويكفيهم عن أكل الآخر ، فالفقيه في مثل هذه الصورة - وضعا للقانون - والقاضي تطبيقا للجزئي ، هل يقدّم حق القريب بمقتضى
أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
« 1 » أو لا يقدّم حقّه ؟ لأنّ الحق ينصرف عن مثل ذلك ، أو يقول بالتفصيل بين القريب الوارث فله الحق ، وبين غير الوارث فلا حق له حيث إن مثله لا يرث ؟ ولنفرض مثل هذه المسألة فيما لو ماتت الحيوانات ، وكان بعضها لمالك حاضر ، وبعضها لا مالك لها حاضرا ، أو لا مالك لها إطلاقا وأراد المضطرّون أكل ذلك البعض الذي له مالك حاضر - مثلا - لأنه شاة ، وغيره حمار ويكره أكل لحم الحمار ، فهل يقدّم حق المالك الحاضر أم لا ؟ فالكلام نفس الكلام . مثال رابع ومثال رابع : فيما لو سرق أو زنى إنسان أربع مرّات وحدّ في كل مرّة فإنه يقتل في الرابعة ، فلو فرض ان غير بالغ فعل كذلك وأدّب كل مرّة ، فما ذا يفعل به في الرابعة هل يؤدّب أيضا ، لأنّ قلم التكليف مرفوع عنه ، أو انه يعدّ مفسدا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 75 .
الفقه ، القانون — صفحة 217 | السيد محمد الحسيني الشيرازي