تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فهل يجوز للمفتي أن يقول : نعم ، تصدّق ، ممّا يعلم أنه استنادا إلى فتواه سيتزوّج منها ، أو يجب عليه أن لا يفتي ؟ ونحوه ما لو سأله - على نحو الجزئي - بأن قال : هند تقول : لا زوج لي ، فهل تصدّق في دعواها أو لا تصدّق ؟ قال بعضهم : نعم يفتي ، لأنه لا إشكال في صحّة الفتوى ، أما ان المستفتي يطبّقه غلطا فهذا ممّا لا ربط له بالمفتي ، إذ لا يزيد الجواب على كتابة المفتي هذه الفتوى في رسالته العملية المتداولة في أيدي الناس ، فإنّ من يجعل الحق ذريعة إلى الباطل لا يضر بمن قال الحق ، سواء فعل المتذرع فعله ذلك عمدا أم خطاء ؟ وقال آخرون : لا يفتي ، لأنه من التعاون على الإثم ، خصوصا إذا كان له أهميّة : كالقتل ، والزواج بذات البعل ، وما أشبه ذلك . وربما يفصّل في الأمر : بين ما يفعل المستفتي أو طرفه الإثم عمدا ، فلا يجوز ، كما إذا علم المستفتي بأن هندا حرام عليه ، أو لا يعلم هو وانما تعلم هند الحرمة ، حيث إن فاعل الحرام يستند إلى هذه الفتوى ، وبين ما لا يكون هناك اثم عمدي ، فيجوز . وربما يفصّل بتفصيل آخر ، وهو : التفصيل بين الأمور المهمّة كالقتل حيث إن فتواه يكون مستندا لإراقة دم محترم فلا يجوز ، وبين الأمور غير المهمّة ، فيجوز . وقد كان القصد من هذا البحث الإلماع ، لا الفتوى على وفق أحد الطرفين ، فإنّ ذلك مربوط بالفقه .
الفقه ، القانون — صفحة 214 | السيد محمد الحسيني الشيرازي