كما أن في المسألة الجزئية المتنازع عليها في المثالين على القاضي أن يلاحظ كل تلك الملاحظات المتقدمة لإعطاء الحق لهذا أو ذاك .
مثال آخر ومثال آخر في وضع القانون بالنسبة للفقيه ، أو تطبيق أيّ من القوانين على مورد النزاع بالنسبة للقاضي هو : ما إذا ثقلت السفينة بركّابها لتهيّج البحر ، ممّا اضطرّ إلى إلقاء بعض ركّاب السفينة بما يعدل مائة كيلو - مثلا - في البحر ، فإذا كان هناك نفران يساوي وزنهما معا مائة كيلو ، ونفر واحد يساوي وزنه مائة كيلو ، فإنه لا إشكال في إلقاء الثاني لأنه إتلاف أقل .
وأما إذا تعارض الكمّ والكيف ، بأن كان الثاني عبقريّا لامعا ينفع الاجتماع ، والنفران شخصين عاديين فهل يقدّم الكم أو الكيف ؟ احتمالان :
تقديم الكم - في الإلقاء - لأهمية الكيف .
وتقديم الكيف - في الإلقاء - لأن النفسين أكثر احتراما عند اللّه من نفس واحدة ، وإن كان ذلك الواحد عبقريا لامعا .
فعلى الفقيه أن يلاحظ الأمرين في وضعه الفتوى ، كما أن على القاضي الحاضر في السفينة أن يلاحظ في التطبيق أحد الوجهين في إلقاء هذا الجانب أو ذاك الجانب .
مثال ثالث ومثال ثالث : في المخمصة أو فيما ضلّت القافلة في الصحراء ، ممّا اضطرّوا
الفقه ، القانون — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢١٦