تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

القانون وموارد النزاع

المسألة 46 : كل من المفتي والقاضي عليه أن يتحرّى كل الأدلة المحتملة الانطباق على ( الكلي ) الذي يراد استنباطه بالنسبة إلى المفتي ، وعلى ( الجزئي ) المتنازع فيه الذي يراد كشف الحق من تلك الكليات التي وضعها الفقيه بالنسبة إلى القاضي حتّى يحكم عليه . مثلا : لو ادّعى جيل عاشر على أولاد الجيل العاشر : ان الدار ، أو البستان ، أو الدكان ، أو الحمّام ، أو ما أشبه ذلك ، هو ملك لجدّهم كان في يد جدّ المدعى عليه أمانة أو إجارة أو عارية أو ما أشبه ، وقد تحقّق انه كذلك قبل مائتي سنة بورقة أو نحوها ، فهل الحقّ مع المدعي ، أو مع المدعى عليه ؟ على الفقيه أن يتحرّى بين الإثبات السابق الذي يقتضي أن يكون الملك للمدّعي ، وبين تقادم العهد حيث يقتضي أن يكون الحق مع المدعى عليه ، لتعارف ان الأجيال لا تحتفظ بالأوراق المثبتة لانتقال الحق إليهم ، ولو كان الحق مع المدعي لبطل كثير من الأملاك التي في أيدي ورثة المدعى عليهم ، وبهذه الملاحظات يضع الفقيه الفتوى في أن الحق ( كلّيا ) مع أيّهما . وهكذا لو كان المدعي يدّعي : ان آبائه وقفوا المنزل الذي بيد المدّعى عليه قبل مائتي سنة ، وهو الآن وقف فلا بدّ أن يرجع إلى ما هو عليه من الوقف ، والمدعى عليه الذي في يده المنزل بعنوان الملك يقول : انه رآه في أيدي آبائه يتعاملون معه معاملة الملك ، مما يدل على أنه بيع بمبرّر شرعي فهو ملكهم ، فإذا أراد الفقيه وضع القانون ، فعليه أن يلاحظ كل هذه الجهات .