إذا علم القاضي بالخطإ
أما إذا علم القاضي بالخطإ ، فمن العلماء من قال : بأنه لا يحق للقاضي أيضا البحث والمناقشة ، لأن ذلك يؤدّي إلى الفوضى في التطبيق .
ومنهم من قال : بأنه يحق للقاضي المناقشة وعدم تطبيق القانون ، لأن القانون انما وضع لأجل الأهداف النبيلة وإعطاء كل ذي حقّ حقّه ، ومع علم القاضي بأن القانون غير تام - وإن وضعه مثلا شورى الفقهاء - فكيف يتمكّن من تطبيقه ؟
مثلا : إذا قال القانون : « البيّنة على المدّعي » « 1 » وجعل للبيّنة مواصفات :
كالعلم بالمشهود عليه ، والعدالة ، والضبط ، وتوافق الشاهدين في الأداء ، لكن القاضي رأى - مثلا - ان البيّنة في هذا المورد قد اشتبهت ، ممّا معناه : الشك في إطلاق القانون وعدم لزوم العمل بهذه البيّنة ، فهل له مع ذلك أن يأخذ بإطلاق القانون ، أو عليه أن يبحث في سلامة « الإطلاق » لأنه مقتضى فلسفة القانون ؟
ويلحق بهذا البحث بحث آخر يشبهه ، وهو : ان المفتي لو علم أن المستفتي سوف يجعل فتواه ذريعة لباطل - لا انه يقصد الباطل ، بل يزعم أن المورد الفلاني من مصداق الفتوى - ففي هذه الصورة هل يجوز له الفتوى ، أو يلزم عليه أن لا يفتي ؟
مثلا : إذ علم المفتي بأن ( هندا ) تدّعي أنها بلا زوج ، كذبا أو جهلا ، وجاء انسان يريد الزواج منها فسأل المفتي : هل المرأة - على نحو الكلي - تصدّق فيما إذا ادّعت انه لا زوج لها ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 14 ، ص 40 ، ب 18 ، ح 7 .