ويشبه العراق فيما مثّلنا له في التدرّج نحو تطبيق قوانين الغرب باقي بلاد الإسلام كالهند - طبعا في جملة من بلادها الإسلامية - وذلك قبل الخروج عن سيطرة الغربيّين واستعمارهم السافر ، أما اليوم فالهند لها قانونها الموضوع مما هو خليط من قوانين الغرب والقوانين التي كانت سائدة فيها للأديان سماويّها وغير سماويّها ، ممّا لا يهمنا التعرّض لها .
نعم ذهب كثير من المسلمين بكل غرور في نبذ قوانين الإسلام ، واللّه سبحانه تركهم على حالهم حتّى ذلّ كثير منهم ذلّة لا سابق لها في تاريخ الإسلام الطويل ، وبلاده العريضة .
القانون والعرف العام
المسألة 44 : قد تقدّم : ان العرف مرجع في أمرين : - الأول : معنى ألفاظ الموضوعات سعة وضيقا ، مثل قوله : ( الماء مطهّر ) فهل الماء يشمل المياه الزاجية والكبريتية أم لا ؟
أو ( الوطن ) الموجب لتمام الصلاة والصيام ، هل يشمل من استوطن مكانا ، وبقي فيه شهرين - مثلا - أو لا بد من أن يبقى فيه ستة أشهر حتى يصدق عليه الوطن ؟ إلى غير ذلك من الأمثلة .
الثاني : معنى ألفاظ الأحكام ، مثل قوله : « الخمر حرام » « 1 » فهل الحرام معناه : الممتنع الذي فيه العقاب ، أو الأعم من المكروه الذي في الحزازة ، حيث إن معنى « الحرام » لغة : الممتنع ، قال سبحانه :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 291 ، ب 12 ، ح 108 .