وقد استدل لذلك علماء البلاط ، بأن العادة هي العرف ، والعرف مقرّر في القرآن ، فقد قال سبحانه
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
« 1 » إلى جملة من الآيات التي ذكر فيها ( المعروف ) وقالوا : بأن المعروف هو العرف .
ولا يخفى عدم صحة ذلك إذ فيه ما يلي :
أولا : ان المعروف غير العرف .
ثانيا : ان العرف غير العادة .
أما الأول : ( فالمعروف ) صيغة المفعول وصيغة فاعله : ( العارف ) بينما ( العرف ) اما اسم جامد ، أو شبه مصدر ، فالفارق بينهما يعرف بقياس الثلاثة :
العارف والمعروف والعرف إلى الضارب والمضروب والضرب أو الغاسل والمغسول والغسل .
وفرق بين ( العلم والعرفان ) فالمعلوم الذي ليس معروفا شرعا أو عقلا ، لا يسمّى معروفا وان سمّي معلوما .
وبعبارة أخرى : ان بين ( المعروف ) و ( المعلوم ) عموم من وجه ، فما هو معروف ولا يعلمه زيد ، فهو مصداق الأول : المعروف فقط ، وليس بمعلوم ، وما هو معلوم لزيد ، كالشخص الفلاني أو الدار الفلانية ، فهو مصداق الثاني :
المعلوم فقط ، وليس بمعروف ، وقد يجتمعان - إلى غير ذلك ممّا لسنا بصدده هنا .
وأما الثاني : ( فالعرف ) غير العادة ، كما تقدّم الإلماع إليه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 199 .