تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقد استدل لذلك علماء البلاط ، بأن العادة هي العرف ، والعرف مقرّر في القرآن ، فقد قال سبحانه
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
« 1 » إلى جملة من الآيات التي ذكر فيها ( المعروف ) وقالوا : بأن المعروف هو العرف . ولا يخفى عدم صحة ذلك إذ فيه ما يلي : أولا : ان المعروف غير العرف . ثانيا : ان العرف غير العادة . أما الأول : ( فالمعروف ) صيغة المفعول وصيغة فاعله : ( العارف ) بينما ( العرف ) اما اسم جامد ، أو شبه مصدر ، فالفارق بينهما يعرف بقياس الثلاثة : العارف والمعروف والعرف إلى الضارب والمضروب والضرب أو الغاسل والمغسول والغسل . وفرق بين ( العلم والعرفان ) فالمعلوم الذي ليس معروفا شرعا أو عقلا ، لا يسمّى معروفا وان سمّي معلوما . وبعبارة أخرى : ان بين ( المعروف ) و ( المعلوم ) عموم من وجه ، فما هو معروف ولا يعلمه زيد ، فهو مصداق الأول : المعروف فقط ، وليس بمعلوم ، وما هو معلوم لزيد ، كالشخص الفلاني أو الدار الفلانية ، فهو مصداق الثاني : المعلوم فقط ، وليس بمعروف ، وقد يجتمعان - إلى غير ذلك ممّا لسنا بصدده هنا . وأما الثاني : ( فالعرف ) غير العادة ، كما تقدّم الإلماع إليه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 199 .