إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 1 » .
وأما مثل لقمان الحكيم ، فإنه - بناء على أنه كان نبيا ، كما في بعض رواياتنا - كان مبعوثا إلى البلاد الإفريقية ، والمجتمع القاطن في القارة السوداء ، كما يحدّثنا التاريخ بذلك ، وكان هو أيضا واحدا منهم ، وقد جاءهم بكل ما يحتاجون إليه ، وما ورد في التاريخ من سفره إلى الشرق الأوسط كما يظهر من خدمته للأنبياء في هذه البلاد فلا يتنافى مع ذلك .
وعلى أيّ حال : فالمسيحيون في الغرب ونحوه لمّا لم يجدوا إلّا قوانين الكنيسة المنحرفة ورأوا أنها لا تصلح للحياة إطلاقا ، نبذوها وعوّضوا عنها القوانين الوضعية ، مع أنهم أخذوا مبادئ الحرية والاخوّة والاتحاد وما أشبه عن الإسلام ، وذلك بسبب إسبانيا ( أندلس ) سابقا ، و ( لوثر ) مؤسّس البرتستانية ثانيا ، ولذا هم أنفسهم سمّوا المسلمين : بآباء العلم الحديث .
أما بلاد الإسلام ، فقد كان يحكمها العثمانيون ، وهم أول من وقع في خطأ قانون الغرب المستورد حيث كتبوا : ( مجلّة الأحكام العدلية ) وفيها من الإسلام والقوانين الغربية خلط عجيب ، وقد كانت هذه المجلة من أسباب تعجيل سقوطهم ، لأنّ المسلمين رأوا ان العثمانيون لم يكتفوا بالفساد والاستبداد وانما أضافوا إلى ذلك قانون الكفّار ، وكانوا يقولون : انهم كفروا باللّه ، حيث يقول اللّه سبحانه
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 2 » .
وقد أتوا فيما أتوا به في هذه المجلة : أن جعلوا الأحكام - في الجملة - حسب العادة ، وذلك بحيث كان المشهود في هذه المجلة هو : جعل العادة من مصادر القانون وبتعبيرهم : ان ( العادة محكّمة ) .
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 24 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 44 .