تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

المراد بالعرف

ثم المراد بالعرف إن كان خصوص ما عرف عند أهل الدّين والمتشرّعة ، فلا دلالة في هذه الآية على أخذ الأحكام من مطلق العرف ، وإن كان الأعم من ذلك فالآية مخصّصة بأدلّة الإحكام ، إذ بعد أن بيّن اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوليائهما من الأئمة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين كل الأحكام على سبيل الجزئية أو الكلية ، لم يبق مجال لأن يحكم العرف في قبال الكتاب والسنّة ، وعليه : فاللازم أن يخصّص بالعرف الشرعي . وكيف كان : فقد كانت ( مجلة الأحكام العدلية ) خطوة لإلغاء قوانين الإسلام كافة ، في جميع بلاد الإسلام كافة ، كما حدث وصار ذلك بالفعل ، مثل القصّة المشهورة : ( ما أفره حمارك ، وحمارنا ، وحماري ) على ما هو المعروف من سياسة الغربيّين : الخطوة خطوة بالنسبة إلى مواجهتهم للإسلام . مثلا : في العراق لم يحكم على طبق ( المجلة ) الازهاء ثلث قرن من الزمان ، حيث الغي بعده بالكامل ، إلّا فيما يسمّى بالأحوال الشخصية ، فإنها كانت على حالها حتّى جاء ( قاسم ) وألغى الأحوال الشخصيّة أيضا ، وهكذا حدث في سائر بلاد الإسلام ، كما لا يخفى على من راجع التاريخ . نعم ، بقي في بعض البلاد شيء من قانون الكتاب والسنّة ، لكن التزمت الكثير في الفهم تارة ، والتطبيق أخرى ، أوجب إلغائهما فيهما - عمليّا - بحيث لم يبق سوى الاسم فقط ، وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « لا يبقى من القرآن إلّا رسمه ومن الإسلام إلّا اسمه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 243 ، ح 479 .
الفقه ، القانون — صفحة 209 | السيد محمد الحسيني الشيرازي