هذا وقد أبلغت ذات مرّة بشكاية كان قد تقدّم بها عليّ أحد القضاة الحكوميين ، وكانت صورة الدعوى : بأنه لما ذا يفصل في القضايا بين الناس ولم يتركهم وشأنهم حتى يراجعوا قضاة الدولة ، مما أدّى ذلك إلى فراغ خزينة الدولة - بالنسبة إلى ما كان يدره القضاء من المال إلى الخزينة - وفراغ الوقت بالنسبة إلى الحاكم ، علما بأنّي كنت أقضي يوميّا بين ما يقارب من عشرة أشخاص وذلك في مدّة لا تتجاوز الساعة الواحدة ، وبدون كلفة مالية وما أشبه .
ولا يخفى : ان هذه العلامة خاصة بالقوانين المستوردة ، ولا أثر منها في القانون العشائري ، فإنهم أيضا يفصلون القضايا بينهم ببساطة وسهولة .
ثم إنه لم تكن الشكاية من قبل الحكام عليّ فقط ، فلقد اشتكى أحد الحكّام أيضا على أحد علماء النجف الأشرف ، وادّعى : بأنه أفسد عليه قضيّته حيث إن نفرين من أتباع ذلك العالم كان بينهما نزاعا تداولته المحاكم فيما بينها ثلاث سنوات وضيّعت عليهما كثيرا من الوقت والطاقات وقد صرفا مضافا إلى ذلك أموالا كثيرة ، فرآهما ذلك العالم ونصحهما وحذّرهما من الآخرة وعذابها ، فتنازلا إلى أن يحكم هو بينهما ، فلمّا حكم بينهما رضيا بحكمه ، وسحبا النزاع من المحكمة ، وذلك في ظرف ساعتين فقط ، ممّا أدّى إلى إثارة حفيظة الحاكم والشكاية على العالم .
وعلى أيّ حال : فقد صار القانون الغربي المستورد كابوسا على بلاد الإسلام ، ووبالا عظيما على المسلمين ممّا يجب التخلّص منه ، كما يلزم التخلّص من القانون العشائري أيضا .
أمّا التخلّص من الثاني : فلا يحتاج في مثل العراق إلّا إلى الجهود المخلصة من العلماء العاملين ، لأنه انحراف موضعي .
بينما التخلّص من الأول فإنه يحتاج إلى وعي متزايد في الأمّة وتخلّص من
الفقه ، القانون — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٠٥