تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ان الأخ الشهيد السيد حسن رحمه اللّه « 1 » خرج صباحا للدراسة وجاء ظهرا وقال : إنّي عازم على الحج إن شاء اللّه ، ثم سافر غدا ، وكأنّه يريد أن يسافر إلى النجف الأشرف . وإذا أراد الترافع في منازعة له مهما كان نوعها ، أخذ من الوقت في فصلها بمقدار الحضور عند القاضي ، وتهيئة الشهود ، وما أشبه ، حيث كان يتم الفصل بينهم غالبا في أول مجلس ينعقد لذلك ، وفي الدقائق الأولى منه . وهكذا كان - كما رأيت - العلماء يقضون بين الناس ، فقد كان في كربلاء المقدّسة عالم « 2 » له رسالة عملية ، ويدرّس الخارج ليلا في الصحن المطهّر قرب باب الزينبيّة ، ويصلّي جماعة قرب باب القبلة ، فإنه كان يجلس لفصل الخصومات وتسهيل الأمور الشرعية للناس ، من نكاح وطلاق وإجارة وبيع ووقف وغيرها من كلّ ما يحتاج إليه الإنسان في كل يوم ، مدّة ساعتين ، ولا يتقاضى شيئا من أحد حتّى أجرة الكتابة والكاتب . ولكن في نفس كربلاء المقدّسة وبعد وصول القوانين الغربية إليها رأيت كيف صار كل شيء صعبا وملتويا يستلزم استهلاك أموال وأوقات وطاقات - كما هو المشاهد اليوم في العراق وفي غير العراق ممّا لا حاجة إلى ذكره ، حتى اني قد رأيت بنفسي نزاعا وقع بين شخصين على بستان ، فتداول النزاع بين الحكّام وفي المحاكم ثلاث عشرة سنة ، بينما لو كان يراجع به علماء الإسلام لكان حلّه يتمّ فيما لا يتجاوز الساعة الواحدة ، ويعلم اللّه كم صرف الطرفان من المال لأجل ربح النزاع .
هامش
( 1 ) آية اللّه الشهيد السيد حسن الشيرازي « قدس سرّه » ولد في النجف الأشرف سنة 1354 ه‍ واستشهد في بيروت 16 - ج 2 - 1400 ه‍ ، وللاطلاع عن جوانب من حياته التربوية والاجتماعية والدينية والسياسية راجع كتاب : « آية اللّه السيد حسن الشيرازي فكرة وجهاد » وكتاب : « حضارة في رجل » و . ( 2 ) وهو الإمام السيد عبد الحسين الحجّة « قدس سرّه » .