تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ولذلك صار المجتمع بين ظالم ومظلوم ، وأصبح صورة أخرى عن « شبهة الآكل والمأكول » الفلسفية ، التي قال فيها الحكيم السبزواري :
« وشبهة الآكل والمأكول * يعرفها أعاظم الفحول »
كما يعرف شبهة الظالم والمظلوم من جهة القوانين أعاظم أهل الدين . وهذه العلامة الثانية توجد في كلا القانونين : العشائري والمستورد ، فالشارع - مثلا - قرّر للزنا - من غير إحصان - مائة جلدة ، بينما في العشائر قرّروا له قانون القتل ، فكانوا يقتلون كل واحد منهما ، وربّما قرّروا ما هو أسوء منه حيث إنهم كانوا يكتفون بقتلهم البنت المغلوبة على أمرها ، وتركهم الرجل يسرح ويمرح وكأنه لم يفعل شيئا . وفي القانون المستورد : قرّروا له انه إن كان برضاهما فلا شيء عليهما ، وإن كان من دون رضى المرأة ، فالعقاب ثلاثة أشهر من السجن ، أو خمسين دينارا لكيس الدولة ، يغرمه الزاني المكره - بالكسر . وفي إيران ( الشاة ) كان القانون يقرّر ان الزواج بدون البلوغ القانوني ، باطل ويغرم كل من الزوج والزوجة وكل من كان في طريق زواجهما حتى من باعهم الحلويات ، إذا كان يعلم بأنه لأجل الزواج . أما الزنا فكان جائزا في قانونه لأنه يقع بالرضى منهما ، وإذا رضيا فلا دخل للحكومة في أمرهما ، كما لا يحق لأحد التعرّض لهما ، ولذا إذا اتّفق وقوع عقد بدون شروط ( الشاه ) كان الأطراف يضطرّون إلى إعلان انه كان زنا عن رضا ، حتى لا يقعوا في طاولة القانون . وذات يوم جائني حاكم - وأنا في العراق - وهو يشتكي قائلا : ما ذا أصنع ؟ إن القانون يبطل الزواج دون البلوغ القانوني للمرأة ، وقد وصلتني شكوى من أب الزوجة تقول : - ان العقد وقع بدون بلوغهما - وذلك كان بعد أن حصل بين