تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
واستحباب كثرة النسل - مثلا - سنّ قانون الغرب حلّية الخمسة وحرمة الأخيرين . ومن المعلوم : ان المسلمين لا يعتبرون غير الإسلام قانونا ، ولذا تفشّي بينهم مخالفة القانون علنا وسرّا ، مهما أمكنهم ، وحيث سقط عندهم احترام القانون بالنسبة إلى هذه الأمور سقط بالنسبة إلى كلّ الأمور ، حتّى بالنسبة إلى مثل قانون المرور ، والصحّة ، والنجدة ، والصناعة ، والتجارة ، والزراعة ، وما أشبه ذلك ، بحيث اني لم أجد منذ أربعين سنة حتّى مسلما واحدا يرى احتراما لهذه القوانين . هذا بالنسبة إلى القوانين المستوردة ، وأمّا بالنسبة إلى قوانين العشائر فالجهل فيها أوضح حيث كانت وراء قوانين الغرب جملة من المثقّفين - هناك - بينما قوانين العشائر - عادة - لم يكن وراءها إلّا حفنة من العادات ومجموعة من النزعات الفردية الداعية للأنانية والاستئثار ، وحبّ الظهور والاستعلاء .

الظلم

الثاني : الظلم ، فإنّ الجهل يقود إلى الظلم إفراطا أو تفريطا ، فالجاهل بمقرّرات المرور من حيث مقدار سرعة الحركة وبطؤها - مثلا - إمّا أن يسرع أكثر من المقرّر : فيؤدّي إلى اضطراب فكر الركاب وعطب السيارة ، وإما أن يبطئ أكثر من المقرّر : فيؤدّي إلى إتلاف وقت الركّاب وعدم وصولهم إلى مقصدهم في الوقت الموعود . ومن الواضح : انّ كليهما ظلم ، إذ الظلم عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه ، سواء بالنسبة إلى المرور أم بالنسبة إلى سائر مرافق الحياة ، وفي المثل : « الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط » .