وذلك بعد أن لمسها عمليا ، فيما يجري في محاكمهما وما يفعله قضاة المسلمين هناك في صورة ترافع غير المسلمين إليهم سواء كان المترافعان كلاهما غير مسلمين ، أم أحدهما مسلما ؟
الفوضى يعم القانون
المسألة 42 : الفوضى التي أصابت البلاد الإسلامية في الحكومة القاجارية الإيرانية ، والهندية المغولية ، وسائر البلاد الإسلامية الرابضة تحت الإدارة العثمانية في كل جوانب الحياة ، قد أصابت القانون أيضا ، فصار للمسلمين قانونان : قانون الشريعة ، الذي هو الأصل .
وقانون القبائل والعشائر في جملة من مرافق الحياة .
وانما تولّدت قوانين العشائر بين المسلمين أيضا ، لأن الحكومات المذكورة لم تتمكّن من إدارة البلاد والعباد ممّا اضطرّ الناس إلى أن تستبدل بها قوانين العشائر في جملة من مرافق الحياة ، كالمنازعات ، والزواج ، والطلاق ، والإرث ، والحدود ، والديات ، والقصاص ، والمعاملات وغيرها .
ومن الواضح : ان الأهواء والجهل كان لهما القسط الأوفر في القوانين المذكورة ، بالإضافة إلى انّ كل عشيرة كانت ترى القوانين غير ما تراها العشيرة الأخرى ، فحدث في بلاد الإسلام ما يسمّى بحكومة الملوك والطوائف ، أو كما قال الشاعر :
فتفرّقوا شيعا فكلّ قبيلة * فيها أمير المؤمنين ومنبر
ثم جاء الغرب المستعمر وغزا بلاد الإسلام ، على اختلاف أشكاله : من