بشرط أن لا يكون ممّا لا مجال لعلم القاضي فيه ، كالزنا ، على ما سبق الإلماع إليه - وإن لم يورث العلم لا يمكن الحكم على طبق أولئك الشهود .
الحدود
وأمّا الحدود : فلا تجري عليهم فيما لا حرمة له عندهم ، مثل شرب الخمر ، وقذف بعضهم بعضا - لكن ليس لهم التجاهر بها - وإذا كان فيه الحدّ عندهم فقط ، صحّ للقاضي أن يحدّه بما عندهم للإلزام ، وأما إذا كان فيه الحدّ ، عندهم وعندنا معا ، فإنه إذا تساوى الحدّان أجري عليهم ، وإذا لم يتساو صحّ للقاضي أن يأخذ بالحدّ عندهم من باب قانون الإلزام .
الديات
وأما الديات : فهي نافذة بالنسبة إلى بعضهم البعض - فيما يرونه من كيفية الدية وكمّيتها - أما إذا قتل غير مسلم مسلما ، فإنّا نأخذ منه الدية التي عندنا ، إلّا إذا كانت الدية عنده أكثر فإنه يصح الأخذ بالأكثر من باب قانون الإلزام .
وأما القصاص : فهو بالنسبة إلى بعضهم البعض ينفذ حسب آرائهم ، كما ينفذ القصاص للمسلم من غير المسلم ، إذا طلب المسلم القصاص .
ثم إن ما ذكرناه انما هو من باب الإلماع إلى مثل هذه القوانين ، وإلّا فالأمر بحاجة إلى تفصيل في كلّ باب باب ، حتّى لعلّه يحتاج إلى مجلّدات ، ومن يريد كتابة مثل هذا الكتاب فإنه بحاجة إلى ملاحظة أحوال لبنان والهند وما أشبههما ، حتّى يكون ما يكتبه طبقا لشريعة الإسلام مع ملاحظة قوانين الإلزام ونحوها ،