بقي أمران :
الأمر الأوّل : حال غير المسلمين في بلاد الإسلام .
الأمر الثاني : حال المسلم وغير المسلم في المعاملات ونحوها .
أمّا الأوّل : فالقوانين العامة لبلاد الإسلام يجب على الكل مراعاتها كقوانين التجارة ، والمرور ، والصحّة ، والنجدة ، وما أشبه ، نعم عليهم الجزية لا الزكاة والخمس - كما ذكرناه في الفقه .
وأما القوانين الخاصّة بالمسلمين فهم لا يلزمون بها ويعفون عنها ، وانما يلزمون بما التزموا به من الأمور التي تحلّ لهم وإن كانت محرّمة عندنا ، وكذا في مثل النكاح والطلاق والإرث والرضاع وما أشبه .
وأما في منازعاتهم فيتخيّرون بين أن يرجعوا إلى قضاتهم أو قضاتنا ، فإذا رجعوا إلى قضاتنا فهم مخيّرون بين القضاء حسب أحكامهم ، أو القضاء حسب أحكامنا .
نعم لا يجوز لهم إظهار المناكير ، كما قرّر في كتاب الجهاد .
وقد تقدّم : الإلماع إلى انا نرى انه لا فرق بين أقسام غير المسلمين ، وذلك خلافا للمشهور الذين يفرقون بين أهل الكتاب وغيرهم ، واستدللنا لنظرنا في بعض الكتب الفقهية بالأدلة الأربعة ، وقلنا : بأنه لا فرق بين أن يكون غير أهل الكتاب مثل عبّاد النار أو البقر أو غير ذلك .
وأما الثاني : ففي منازعات المسلمين وغير المسلمين ، يراجعون قضاة المسلمين ، فإن كان الحق لغير المسلم أعطى القاضي الحق له
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ