ذلك .
القضاة
واما القضاة : فقد التقيت عن كثب بجملة منهم وتحدثت معهم ، فرأيت إن سطح معلوماتهم لا يعدو الابتدائية ، وان بعضهم قد شفع لهم هند أمهم الجميل وهيكلهم الجسيم - حيث إن للهيكل قسطا من الثمن - فقد جائني أحدهم وكان ممن زاده اللّه بسطة في الجسم ، فاحترمته احتراما لائقا ، وبعد أن استقرّ به المجلس التفت إليّ قائلا جئتك أسألك عن كيفية عقد النكاح ؟
تعجّبت وقلت له : ان عقد النكاح لا اختلاف فيه .
قال : ومع ذلك ، فكتبت له صيغة العقد وقدمت الكتاب إليه .
فقال : اني لا اعرف القراءة فقل لي لفظا .
استغربت كثيرا ، وقلت له : اذن فكيف كنت تعقد إلى الآن ؟
فقال : كنت أقول للزوج هل أنت راض ؟ ثمّ التفت إلى الزوجة وأقول لها :
هل أنت راضية ؟ فإذا أظهر أرضاهما ، أعطيت يد أحدهما إلى الآخر وقلت للنساء المرافقات لهما : أن يهلهلن ، وبذلك يتم العقد وينتهي كل شيء .
ولا عجب من ذلك ، فإنه لا توقّع ان يكون قاضي بغداد - في زمن البعث - خيرا من هذا ؟ ولي بهذا الصدد قصص كثيرة لا يناسب نقلها في هذا الكتاب .
ثمّ بعد ذلك كلّه هل يعقل للشعب ان يثق بالحكومة حتى يطيعها في أوامرها ويحترم قوانينها ؟
نعم ان الديكتاتورية لا تأتي بأفضل من هؤلاء ، إلا إذا انهدمت قواعد العلة