يتعدى إلى غير المجرم ؟ أليس ذلك منافيا لقوله سبحانه
لا تَزِرُ *
« 1 » وقوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 2 » .
والجواب : أنه لأمر أهم ، فإذا زنت بنت انسان - والعياذ باللّه - مما يوجب اجراء الحد عليها تخدش سمعة كل العائلة مع أنهم ليسوا مجرمين إطلاقا ، لكن ذلك لأن خرق العفة الاجتماعية أوجب عقابا لا بدّ له من هذه الملازمة ، ورتق العفة العمومية أهم مما يلازمه من خدش سمعة الأقرباء .
هذا بالإضافة إلى أن في فعل هذه الملازمات الرّدع العمومي والوقاية المستقبلية ، فإن عقاب بنت زيد له من التخويف على الاجتماع ما يوجب مواظبة الأقرباء لذويهم حتى لا ينزلقوا ، مما ليس له ذلك الأثر لو لم يكن هذا التخويف الاجتماعي .
اشكال آخر وبهذا يجاب عن اشكال آخر وهو : انه لو زنت بنت زيد فلما ذا يشهر بها بمعاقبتها أمام الملأ مما يوجب خدش سمعة العائلة ، بينما يمكن عقابها في مكان مستور مما يحفظ ماء وجه العائلة ولو بقدر ، أو حفظ ماء وجه العائلة إطلاقا وذلك بإغراقها في الماء ، أو سقيها السم ، أو ما أشبه ذلك مما يظهر انها ماتت حتف أنفها ، لا انه عقوبة لزناها حتى يستلزم خدش سمعة العائلة .
والحاصل : ان إراقة ماء وجه العائلة لأصل العقوبة أولا ، وللعلنية في العقوبة ثانيا ، انما هما لأمر أهم . فإن أصل ترك العقاب يسبب تفشي الأجرام ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 164 .
( 2 ) سورة النجم ، الآية : 39 .