تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ان قلت : فلما ذا قال سبحانه
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا
« 1 » وقد ورد في تفسيره : ان العذاب لم ينزل على قوم نوح إلا بعد عقم النساء عن الولادة - لأنه لم يكن للأولاد ذنب - ؟ قلت : إنزال العذاب اختياري للفاعل من دون أن يكون هناك أمر طبيعي ، أما في الأمور الطبيعية - كما في الآية والرواية السابقة - فالمنهاج الكلي للحياة هو الذي يسبب شمول العذاب لغير المجرم من الأولاد ونحوهم ، إذ الأمر دائر بين ثلاثة أمور : - 1 - وضع النهج الكلي للطبيعة ، فيشمل من لا ذنب له . 2 - عدم وضع النهج إطلاقا ، فيوجب انفلات المجرم . 3 - جعل الاستثناء في الطبيعة ، فيوجب عدم استقامة الحكم . ومن المعلوم ان الأول أولى من الأخيرين . مثلا : هل يجعل اللّه الشمس محرقة تكوينا ؟ أو لا يجعلها كذلك ؟ أو يجعلها تحرق من يستحق فقط ؟ فإن كان الأول ، لزم أن يحرق ، من يستحق ومن لا يستحق وان كان الثاني : لزم عدم الاستفادة من الشمس في تصعيد البخار وتكوين السحاب وارواء الأراضي للزرع والضرع . وان كان الثالث : لزم عدم اطراد القانون ، فلا يعلم أين تحرق الشمس وأين لا تحرق . ولا يخفى ان ضرر كلا الأمرين : عدم الإحراق والاستثناء ، أكثر من ضرر الأوّل وهو الإحراق ، فيدخل تحت قانون الأهم والمهم تكوينا ، فإن هذا القانون كما يجري تشريعا يجري كذلك تكوينا ، وفي الحديث : شكاية المرأة إلى
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 25 .