تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بالقرعة ، وهكذا يكون حال مجلس الأمّة ، ومجلس الوزراء ، والقضاة المتعدّدون في قضية واحدة ، فإن الأخذ برأي الأكثرية ، أو بالقرعة عند التساوي ، الصيغة الحضارية لعالم اليوم ، وهما مأخوذان من قوله سبحانه
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
« 1 » وقوله تعالى
فَساهَمَ
« 2 » بالإضافة إلى روايات كثيرة في الموضوعين ، وقد ذكرنا نحن زهاء مائتي رواية في الشورى ، في كتاب ( الشورى في الإسلام ) اما روايات القرعة فمشهورة ولا حاجة إلى إحصائها .

التشريع

وأما التشريع : فهو عبارة عن تقنين القوانين ، على ما يراه مجلس الأمّة - مثلا - ضاربا عرض الحائط ما كان سابقا ، وهذا وان صحّ عند من يرى : ( ما لقيصر لقيصر ) فإنه لا يصح عند من يرى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 3 »
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً
« 4 » ولذا فلا مجال له إطلاقا في بلاد الإسلام سنّة وشيعة . نعم المجلس الأمّة ونحوه ( التطبيق ) بمعنى : تطبيق كليات الشريعة على الموارد الخاصة التي هي محل الابتلاء ، مع ملاحظة القوانين الثانوية إلى جانبها كالاضطرار ، والضرر ، وقاعدة الأهم والمهم ، وما أشبه ذلك . وقد تقدم : ان مجلس الأمّة - في بلاد الإسلام - عبارة أخرى عن الخبراء الدينيّين والزمنيّين الذين يأتي دورهم بعد دور الفقهاء - في شورى المراجع - وبالتعاون بينهما يمكن السير بالأمّة نحو السلام والرقيّ والتقدّم .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 38 . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 141 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 3 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 50 .