تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
على عرفه فلا يعطي إلّا لفقراء المسيحية ، اللّهم إلا إذا عرف من سابق اعماله وأخلاقه أنه يبذل لكل فقير ، وكذلك إذا أوصى بشيء ، إلى غير ذلك من الأمثلة . وإذا لم يكن له عرف خاص ، فالمرجع في حلّ المشكلات من هذا القبيل : العرف العام ، ولو فرض عدم العرف العام أيضا ، فالمرجع : الأصول العملية .

مبادئ العدالة

واما مبادئ العدالة : فقد قالوا في تعريفها : بأنه كلما لم يكن هناك في مجال الترافع نصّ صريح ولا عرف ، فالقاضي يأخذ بقواعد العدالة ، أي : بالمثل الرفعية التي يقرّها العقل السليم ويوصي بها الإنصاف . وأنت ترى عدم تمامية ذلك فأيّ مكان لم يكن فيه دليل شرعي عام أو خاص ؟ ويكفيك مراجعة كتاب القضاء من الفقه ، لترى انه لم يوجد هناك حتى مسألة واحدة لم يتعرض الكتاب الكريم أو السنّة المطهّرة إلى حلها ، ولذا فان قضاة المسلمين كانوا ولا يزالون منذ أربعة عشر قرنا يحكمون بهما عند الشيعة ، وبزيادة مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة عند العامة . وعليه : فإن أراد القائلون بمبادئ العدالة : الثلاثة الأخيرة من القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، فليس ذلك الا من تغيير الاسم ، وان أرادوا غيرها فما هو الشيء الذي لم يوجد في الكتاب والسنّة حلّا له حتى احتيج في حلّه إلى مبادئ العدالة ؟ نعم ، هناك في الفقه قاعدة ( العدل والإنصاف ) والعدالة غير الإنصاف . إذا الأول : إعطاء كل شيء حقه . والثاني : التنصيف ، وفي الروايات ( انصاف الناس من نفسك ) « 1 » اي :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 15 ، ب 8 ، ح 30 .