الإحصائيات ، وقد أشرنا إلى جملة منها في كتاب ( الصياغة ) وغيرها ، وانتهاء بمثل الحكومات التي تدعى الحرية والديمقراطية : وتهتف بشعارات براقة وجميلة وتنتحل اسم الإسلام ، فان في سجونها التعذيب ، وأقلها الصفع والضرب .
ومن الواضح ان أمثال هذه الأمور لا تخفى على الناس وتشتهر بينهم حتى ولو حاولت السلطة إخفائها ، فإنه :
ومهما يكن عند امرء من خليقة * وان خالها تخفى على الناس تعلن
وهذا من أهم أسباب انفضاض الناس من حول الحاكم والحكومة .
والغريب في الأمر : ان بعض الحكومات المدّعية للإسلام يستدل حكامها على تبرير ما في سجونهم من التعذيب بما يفترونه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويكذبون عليه - والعياذ باللّه - بأنه أمر زبيرا بتعذيب فلان أو ما أشبه ذلك .
انهم يريدون ان يبرّروا لوثهم بالافتراء على أطهر انسان عرفه التاريخ ، وأرأف نبي عرفته الأمم ، وأحرص رسول على كرامة البشر وحقوق الإنسان قال تعالى
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » وقال سبحانه
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 2 » .
فليعلم هؤلاء الحكام بان السقوط بانتظارهم ، والخزي في استقبالهم وقد سجّلوا لأنفسهم عار الدنيا ونار الآخرة ، انهم سيسقطون كما سقط من كان قبلهم من أضرابهم ومن كان أكثر منهم قوة وأشد بأسا .
هذا ولو طالع الإنسان بعض الكتب التي تحدّثت عن التعذيب في
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 128 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 107 .