العثمانيون
وأول من جعل القانون في بلاد الإسلام - اتباعا للغرب من غير درك - العثمانيون ، كما سنفصله ، ثمّ تبعهم القاجاريون في إيران ثمّ سائر بلاد الإسلام المتجزّئة ، كالعراق وسوريا ومصر وما أشبه .
وسبب جهل العثمانيّين في هذا الأمر بالإضافة إلى جهالتهم في سائر الأمور - التي أودت بحكومتهم - أنهم رأوا اختلاف المذاهب الأربعة المسلّمة عندهم ، ولا يمكن أن تكون الدولة مضطربة من حيث القانون ، ولذلك فضّلوا ان يجعلوا القانون واحدا ، ساري المفعول في كل مرافق الدولة .
مع أن هذا النحو من الفكر يرد عليه أمران يمكن الأخذ بكل واحد منهما على سبيل البدل :
الأوّل : ان يقرّروا ان لكل من يعتقد بمذهب من المذاهب في دولتهم ، الحق في أن يحكم عليه حسب مذهبه ، فإذا جاء إلى القاضي المالكي حكم حسب مذهب مالك ، أو الحنفي حكم حسب مذهب أبي حنيفة ، وهكذا ، اما مرافق الدولة في أخذها وعطائها فتتبع مذهب الدولة .
الثاني : ان تجعل الدولة قانونا عاما مأخوذا من المذاهب الأربعة : بأكثرية آراء المذاهب حسب
أَمْرُهُمْ شُورى
« 1 » وإذا فرض تساوي الآراء ، أخذوا بالقرعة فإنها لكل أمر مشكل .
اما القضايا المستجدّة ، فالمرجع فيها أحد أمرين :
اما الاستنباط من الكتاب والسنّة حسب ما يقرّره علماء البلاد .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 38 .