وهذا جار ليس في القانون فحسب بل في كل أقسام الأفكار السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية وغيرها .
مثلا : ( سلامة موسى ) أخذ جملة من أفكاره من أساتذته في فرنسا ، وأخذ من أفكار سلامة ( علي الوردي ) في العراق وأدرجها في كتبه ، وأخذ من أفكار الوردي ( علي الشريعتي ) في إيران ووضعها في كتبه ، وأخذ منه الأستاذ الفلاني ووضعها في كتبه ، وهكذا .
وهنا مبحث لا بأس بالتنبيه عليه ، وهو : ان الشيء الذي ينتج يمكن تحديده ، بالصالح والأصلح ، كما يمكن تحديده بالفاسد والأفسد ، فشجرة البرتقال - مثلا - تثمر البرتقال الصالح أو الأصلح ، والعقرب تنتج العقرب الأشد لدغا ، أو الأقل شدّة .
وهذا شيء ظاهر للحواس ، ولذا يمكن ان يقال بلا قيد ولا استثناء :
البرتقال صالح للأكل ، والعقرب يجب الفرار منها .
وكذا حال القانون ، فمنه ينتج الصلاح أو الأصلح كقانون ( بيت المال ) ، ومنه ينتج الفساد أو الأفسد ، كقانون ( الاشتراكية ) أو ( الرأسمالية ) .
كل هذه الأمثلة في البعد الاقتصادي ، وفي البعد السياسي أيضا كذلك ، فقانون ( الاستشارية : الديمقراطية ) ينتج الصلاح أو الأصلح ، وقانون ( الاستبداد ) ينتج الفساد أو الأفسد ، وهكذا .
اما الشيء الذي لتغايره نتيجة محدودة كالتحديدات الشرعية - مثلا - فليس للإنسان حق التدخل فيه زيادة ونقيصة ووضعا ورفعا ، وما أشبه ، إلا إذا كان في الصغريات الجزئية التي لا محذور شرعا ولا عقلا للإنسان في الأخذ بما يراه .
مثلا : قرّر الشارع حدا للزاني مائة جلدة ، وللقاذف ثمانين ، وللمفطر في شهر رمضان خمسا وعشرين ، فالتساؤل عن انه لو قرّر الشارع مكان المائة
الفقه ، القانون — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٧٤