مختلف حاجاتهم القانونية وغيرها ، وذلك إلى أواخر الدولة العثمانية ، حيث انّه في القرن الثالث عشر الهجري المصادف للقرن التاسع عشر الميلادي رأت تلك الدولة - جهلا - أن تغير قانون الإسلام إلى قانون مستورد ، فكان ذلك من أسباب سقوطها السريع ، حيث انفصل عنها المسلمون كافة ، ورأوا أن لا يساعدوها امام الاستعمار الغربي الذي كان بصدد سقوطها .
ومن المعلوم : ان مثل هذه الدولة التي لها أعداء في الخارج ، وشعبها عدوّها من الداخل ، لا تتمكن ان تبقى ، فسقطت مثل سقوط الأوراق اليابسة في الخريف العاتي ، ولم يأسف لها أحد .
لكن في الدولة القاجارية لم يكن سبب سقوطها ذلك ، وانما كان السبب :
عتوّها وظلمها المتزايد والخارج عن الحد ، إضافة إلى أن الناس كانوا يرون تقدّم الغرب صنعة ونظاما وغير ذلك ، وكلما طالبوا الحكومة بالإصلاح ركبت رأسها وزادت في عنفها .
وكان من إنذار الناس ببقاء الحكومة المستبدة ما حدث من إعطاء الحكومة امتياز التبغ للدولة الإنجليزية وإلغاء الميرزا الكبير « قدس سرّه » لها - في قصة مشهورة - فقد فكر الناس انه لو فعلت الحكومة مثل ذلك مرّة ثانية ، والميرزا ( قدّه ) غير موجود فمن ينقذ البلاد ؟ ولذا فكروا في إزالة الحكومة ، وجعل الأمر مشروطة - اي حكومة مشروطة بالمجلس .
لكن الذي حدث ان الحكومة أزيلت ولم يأت البديل الذي كانوا يترقّبونه ، وذلك لضعف التخطيط في البناء ، وان كان تخطيط الهدم قويا ، حيث هدم البيت القديم المتداعي ولم يمكن صنع البيت الجديد المترقّب ، ولذا آل الأمر إلى أن المستعمرين دخلوا من النافذة بعد ان خرجوا من الباب .
ولو كان التخطيط هو الواقع الإسلامي المتألّف من « شورى الفقهاء » في
الفقه ، القانون — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٧٩