تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
نعم في باب النهي العقلي استقر بناء الشارع على عدم الأخذ - تفضلا - وان حق له الأخذ بأثر رجعي ، فقد قال سبحانه
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
« 1 » . وقال سبحانه
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 2 » وقد ذكرنا تفسير الآية الأولى في بعض كتبنا التفسيرية ، وذكرنا تفسير الآية الثانية في « الأصول » . وكيف كان : فمن مورد الأثر الرجعي في الشريعة : هدر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دم هبّار الذي قطع الطريق على زينب عليها السلام حين خروجها من مكة وارعبها ، مما ادّى إلى سقوط جنينها . لكن من المحتمل ان يكون حكم ما ارتكبه هبّار قد شرع قبل ذلك ، وكان هبّار مكلفا به وعالما - إذ سيأتي ان شاء اللّه تعالى البحث في أنّ التكليف بالنسبة إلى علم الشخص وعدم علمه على أقسام . كما انّ من مورد الأثر الرجعي : ما ورد فيمن زنا بجارية الغير حيث يكره جعلها مرضعة - فإن من المكروه إرضاع الزانية . كما أن من المكروه إرضاع ولد الزنا - فقد قال الإمام عليه السّلام : ان جعلها صاحبها في حلّ من زناها ارتفعت الكراهة في رضاعها ، فان الرّضا اللاحق يكون له حينئذ أثر رجعي بالنسبة إلى طيب اللبن .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 16 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 15 .