وقد تقدم ان القانون لا يحدّد سلوك المفتي والقاضي ، وانما يحدّده جملة من الأمور التي منها القانون ، وهذا ما يسميه الفقهاء أحيانا : ( الاستيناس ) ، ويسميه فقهاء العامة : ( الاستحسان ) ، وقد تقدم : أنه بالأخرة أخذ بالقوانين ، لكن بجمع وتفريق ، وحذف وترقيع .
ثمّ ان قيمة القانون تحدّد بقدر أثره في المجتمع والفرد ، فالقانون له قيمة رفيعة إذا أوجب صيانة الأموال والأنفس ، كقوانين المرور ، حيث إنه لولاها لزم التصادم الكثير وذهاب الأنفس والأموال ، بينما لا قيمة رفيعة له إذا كان أثره قليلا ، كقانون صيانة الحيوانات النادرة ، وما أشبه ذلك .
وهناك قسم من علماء القانون يسمّون القيمة للقانون ب : ( فلسفة الذرائع ) ويفسرونه بأنه : ( ما يتخذه الإنسان من أفكاره وآرائه ذرائع يستعين بها لحفظ كيانه في مختلف ابعاده أولا ، ثمّ السير بالحياة نحو السمو والكمال ثانيا ، سواء في الفرد أو في الاجتماع ) .
ثمّ لا يخفى : ان السلطة الفتوائية ، والسلطة القضائية ، لا كلمة لها بالنسبة إلى التشريع - عندنا - لأنهما يطبّقان ، ولا يشرّعان ، بينما لهما قيمة التشريع عند الذين لا يعتقدون بالشريعة الإلهيّة ، حيث إن منطقهم : ( دع ما لقيصر لقيصر ) .
بين الشريعة الإلهية والوضعية
ومما تقدم : ظهر التمايز بين ( الشريعة الاليهة ) و ( الشريعة الوضعية ) في المدارس المختلفة القانونية في العصر الحاضر .
فهناك ما يلي : - 1 - نظرية القانون الطبيعي الذي يكشف عنه العقل البشري ، وبعبارة