ثبتت إدانتهم بالزنا ، رجم القاضي أحد الرجلين ، وترك المرأة ، ورجم أحد المرأتين وترك الرجل ، وفي زنا ثالث عزّر الرجل وجلد المرأة ، ولما سئل عن سبب التفريق ؟ قال : الرجل الأول كان محصنا والمرأة مكرهة ، والمرأة الثانية كانت محصنة والرجل كان مشتبها ، والرجل الثالث كان مكرها - لكن لأجل الاختلاف الموجود بين الفقهاء في صحة إكراه المرأة للرجل عزّرته تأديبا - والمرأة غير محصنة ولا مكرهة ولا مشتبهة فجلدتها ، إلى غيرها من الأمثلة .
ولا يهمنا بعد ذلك البحث عن خصوصيّات القضايا التي نقلناها عن الفقهاء ، وانما أردنا ذكر النموذج ، ولعل بعض الاجتهادات تختلف عما ذكرناه .
وهذا الذي ذكرناه - وان كان مقتضى القاعدة - الا ان مشرّعي القوانين الوضعية في الغرب ، اختلفوا في مدى ذلك ، فبعضهم ذهب إلى لزوم اختلاف التطبيق حتى سمّوا هذا الاتجاه : ( بالنظرية الواقعية ) ولذا قال أحد قضاتهم ، وهو ( هولمز ) : ان التنبّؤ حول ما تفعله المحاكم شيء ادعائي ، إذ لا يعرف مدى ما يفعله القاضي .
العناوين الطارئة
هذا في أصل تطبيق القانون الأوّلي ، اما إذا لو حظت العناوين المختلفة الطارئة : من العناوين الثانوية ، والحر والبرد ، والمرض والصحة - في الفاعل - وكون الأرض أرض الإسلام أو أرض الكفر ، فما ذكرناه من الاختلاف في التطبيق يقوى قوة كبيرة ، ويظهر بشكل جلّي .
فإن الضرر والحرج والعسر والاضطرار ، وإصرار الفاعل للمنكر أو ابتدائه ، وعمده وسهوه ، واشتباهه وخطأه ، ومرضه وصحته ، وكون الوقت