وقتيا ثمّ رجع كما كان .
لا يقال : انّ المسيحيّة منحرفة في الغرب فكيف بقيت ؟
لأنه يقال : انّ الغربيّين رجعوا في الحقيقة عن المسيحيّة إلى الحريّة ، وما يشاهد من الفوضى في حريّتهم من ناحية ، والكبت من ناحية ثانية ، انما هو نتيجة جهلهم بالحرية الصحيحة التي جاء بها الإسلام ، ولو عرض الإسلام عليهم عرضا صحيحا لقبلوه قبولا تاما ، كما كان الأمر كذلك بالنسبة إلى الدولة الفارسية والرومية والهندية والصينية وغيرها حينما عرض الإسلام عليها .
أنهم رأوا وقرئوا عن إسلام حكومات غارقة في الانحراف قد اتخذت الإسلام جسرا للوصول إلى الحكم كالأمويين والعباسيين والعثمانيين ، فلم يسمحوا لأنفسهم أن يتركوا ما بأيديهم من الانحراف ، إلى انحراف آخر ، فإن الإنسان لا يترك ما لديه من الماء المرّ إلى ماء مرّ آخر ، أما إذا وجد الماء الحلو ترك ماءه إلى ذلك الماء العذب .
هذا بالنسبة إلى فلسفات وقوانين الشرق والغرب حيث يحدّها الزمان والمكان والمؤثرات الأخرى ، فإن لكل أرض طبيعة عناصرها ، وكما تؤثر العناصر في إشكال وأمزجة وألوان شعبها فكذلك تؤثر في فلسفتها وقوانينها وعاداتها وتقاليدها وأعرافها ، فالبلاد الحارة تعطي - عادة - الفلسفات الخشنة والقوانين المناسبة للحرارة ، كما أن البلاد الباردة ، تكون بعكس ذلك .
نعم هناك سؤال عند العلماء وهو : انه لو جئنا بأهالي بلد آسيوي إلى إفريقيا وبالعكس ، فهل كما يؤثر المناخ في وجوههم وأمزجتهم وأخلاقهم واحتياجات جسدهم ، كذلك يؤثر في صفاتهم النفسية ، أم لا ؟
فإذا كان - مثلا - أحد الشعبين بخيل جبان ، والآخر كريم شجاع ، فهل بعد جيل أو أجيال يصبح الكرماء الشجعان بخلاء جبناء ، وبالعكس ، أم لا ؟ بل
الفقه ، القانون — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٧٠