والقانون أيضا وسيلة لغايات فردية واجتماعية ، إيجابا أو سلبا ، لأنه الكفيل بجلب المصلحة ودفع المضرّة ، والتقدم إلى الامام ، كما أن القانون يسير بسير المجتمع وسير الفرد ، فكلما تقدّم تقدّم ، وكلما تأخر تأخّر
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
« 1 » فالمجتمع الرأسمالي حيث إنه أوتي من المجتمع البدائي يحتاج إلى قوانين تنظّم شؤون رأس المال سواء بالنسبة إلى الفرد أو بالنسبة إلى المجتمع ، وهكذا حال المجتمع الزراعي ، والمجتمع الصناعي ، إلى غير ذلك .
والفقير إذا صار غنيا تطور قانونه إلى قانون الأغنياء ، وإذا انعكس سقط منه القانون ، فللغني - مثلا - قانون الخمس والزكاة ومجهول المالك والمظالم والكفارات وما أشبه ، بينما الفقير حتى كفاراته تتبدّل إلى الاستغفار .
فالمجتمع المتطور والفرد المتطور يسبق القانون ، اما بالنسبة إلى غير المتشرعين فواضح .
وأما بالنسبة إلى المتشرّعين بالدّين ، فلان هيكل القانون وان كان موجودا إلّا ان تطبيقه يتوقف على التحقق الخارجي ، وفي الاصطلاح الأصولي : انه من دون التحقق الخارجي يكون القانون على نحو القضية الحقيقة ، فإذا تحقق يكون على نحو القضية الخارجية .
كما أن القانون تابع لما يفعل - في الفرد والاجتماع - لا لما ينبغي ان يفعل ، إذ القانون يحتاج إلى الموضوع ، والموضوع هو ما ( يفعل ) لا ( ما ينبغي ان يفعل ) .
والقانون وان كان ينظم سلوك الناس ، الا ان سلوك الناس هو ما يعطي للقانون العينية ، فقانون حرمة الخمر - مثلا - يوجب تجنّب الناس عنها ، الا انه إذا شرب انسان الخمر طبّق عليه القانون المحرم للخمر ، من العقوبة ، وكراهة التزويج ، وعدم الائتمان وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق ، الآية : 19 .