أشخاص .
فإن خصوصية الزمان والمكان والشرائط والمستفتين أو المتقاضين لها مدخلية في القانون المطبّق ، بينما هي منتشرة هنا وهناك في القانون المدوّن ، فان مكانة المستفتين أو الخصوم ، بمراكزهم الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسيّة وكيفية استفتائهم أو بيان حججهم في التقاضي وغير ذلك كلها تؤثر في التطبيق .
يقال : ان الملك القاجاري فتح على شاه جاء إلى المحقق القمي « قدس سره » وقال : إني جهلت ذات يوم وأفطرت عمدا في شهر رمضان ، فما هي الكفارة ؟
قال المحقق القمي ( قدّه ) : صم ستين يوما .
قال الملك : العتق أو الإطعام لا يكفي ؟
قال المحقق ( قدّه ) لا .
فذهب الملك ، وبعد ذهابه اعترض على المحقق « قدّه » الحاضرون : بأنّ كفارة الإفطار مخيّرة لا معيّنة ؟
فقال لهم المحقق القمي ( قدّه ) : هذا تام في غير الملك ، أما الملك فإنّه يسهل عليه الإطعام والعتق ، فإذا أجزت له ذلك ، يستسهل الأمر فيفطر ثانيا وثالثا ، اما الصيام فهو صعب عليه جدا ، ولذا أردت ردعه عن التكرار .
وفي قصص الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام نجد الشواهد الكثيرة لذلك ، فان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مثلا - صلى على المنافق ، لكنّه في الحقيقة لعنه - كما في الرواية - ولذا قال له عمر : ألم ينهك اللّه ؟ مشيرا إلى قوله سبحانه
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
« 1 » ولما رأى اتباع ذلك المنافق سماحة الإسلام ومداراة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم ترك كثير منهم النفاق وحسن إسلامهم .
وكذا لم يجر الحد على الفارين من الزحف ، والمرجفين في المدينة ، وانّما
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 84 .