القانون والأحكام الخمسة
المسألة 35 : قد يكون في شيء مصلحة ملزمة فيجب .
وقد يكون في شيء مفسدة متزايدة فيحرم .
وقد يكون المصلحة والمفسدة لا بحد الإلزام ، فيستحب ويكره .
وقد تتساوى المصلحة والمفسدة فيباح .
هذا حسب ما نجده في الأمور وحسب الموازين العقلية ، وهكذا قرره الشارع أيضا ويسمّى كل وجه من الوجوه الخمسة : حكما - لا يقال : ان المباح ليس بحكم ، لأنه قبل الشرع وبعد الشرع سواء .
لأنه يقال : قبل الشرع الإباحة لا اقتضائية وبعد التشريع الإباحة اقتضائية ، بمعنى : ان الشارع قرره ، فإطاعته بما هو حكم شرعي له الثواب - حيث « الأعمال بالنيّات » « 1 » .
ولا يصح ان يقال : ان الأمر - مع قطع النظر عن اللااقتضائيات الثلاثة - واجب فقط ، إذ إعطاء الزكاة واجب ، وترك شرب الخمر واجب - مثلا - ، أو حرام فقط إذ شرب الخمر حرام ، وترك الزكاة حرام .
كما لا يصح ان يقال : ان الزكاة واجبة وتركها حرام ، أو شرب الخمر حرام وتركه واجب ، إذ لا يعقل حكمان في طرفي شيء ، فان ذلك إذا لم يكن تأكيدا كان لغوا ، وإذا كان تأكيدا لم يكن حكما .
وشبه هذا البحث ذكره أهل القانون الوضعي فبعضهم قال : ان هناك حقا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 210 ، ب 53 ، ح 32 .