كيفية تبلور القانون
المسألة 34 : ان الدنيا دار خراب وقلب من يعمّرها أكثر خرابا ، والحكماء سمّوا هذا العالم : بعالم الكون والفساد ، إذ يتكوّن فيه كل شيء ثمّ يفسد .
منتهى الأمران التكوّن قد يكون سريعا والفساد سريعا أيضا ، وقد يكونان بطيئين ، فالخضراوات - مثلا - تتكوّن سريعا في أشهر وتفسد في أيام ، بينما الشمس تكونت في ( ستة أيام ) كل يوم ما شاء اللّه ، وتفسد في ست مليارات من السنوات - على ما حدّده العلم من عمر الشمس - حيث إنهم قالوا : قد شاخت الشمس ولم يبق من عمرها إلا السدس ، واللّه اعلم .
وفي المثل المشهور : « سريع النمو سريع الزوال » .
هذا ما نجده فيما وصل إليه علمنا ، ولعل هناك للّه سبحانه وتعالى مخلوقات سريعة النمو بطيئة الزوال ، أو بطيئة النمو سريعة الزوال .
وعلى ايّ حال : فالقانون أيضا قد تكوّن ونمى تدريجيا ، اما قوانين الإسلام فإنها في ابتداء البعثة تدرجت حتى بعد ثلاثة وعشرين سنة على يدي الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما في القرآن الحكيم
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ .
« 1 » وثم تدرجت إلى هذا الكمال المشاهد الآن .
لكن فرق بين التدرّج الأول الذي تم خلال ثلاثة وعشرين سنة ، والتدرج الأخير الذي لا يزال مستمرا .
فالتدرج الأول : كان في فروع الشريعة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .