اللّه من نام وحده » « 1 » أو « نام على سطح غير محجّر » « 2 » أو « ركب الفلاة وحده » « 3 » أو « أكل زاده وحده » « 4 » فالنوم المنفرد أحيانا يوجب وقوع الكابوس على النائم أو ما أشبه ذلك ، والنوم على سطح غير محجّر يوجب أحيانا سقوطه من السطح وهو غافل ، والراكب وحده في الصحراء قد يسلبه لص ، أو يفترسه سبع ، أو ما أشبه ، والآكل زاده وحده دليل خسة النفس وشحّ الطبيعة .
والكل لهم بعد في الجملة عن اللّه سبحانه أو عن الخير .
لكن ذلك كله من باب الاحتياط ، وإلّا فليس كل من فعل كذا اصابه ذلك ، بل من باب العلم الإجمالي والمعرضيّة ، فهو في المحرم حرام عقلي بل وشرعي ، قال سبحانه
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 5 » وفي المكروه مكروه عقلي أو شرعي ، فالعقل يرى الاجتناب لاحتمال المضرة الخفيفة ، والشرع يراه كذلك أيضا على ما عرفت في الرواية السابقة .
ولنرجع للإلماع إلى حديث : « الدنيا دار خراب » فان من ميزات الدنيا - كما هو واضح - ان يخرب كل شيء فيها حتى الجبال
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
« 6 » .
اما ان القلب أخرب ، فلأنه - مثلا - يصرف ألف دينار لأجل دينار ، بينما كان اللازم ان يصرف ألف دينار لأجل مليار من الدنانير ، فإنه « ليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنّة » « 7 » .
هامش
( 1 ) راجع من لا يحضره الفقيه ج 4 ، ص 246 ، ب 176 ، ح 4 .
( 2 ) راجع من لا يحضره الفقيه ج 4 ، ص 245 ، ب 176 ، ح 3 .
( 3 ) راجع من لا يحضره الفقيه ج 4 ، ص 246 ، ب 176 ، ح 4 .
( 4 ) راجع من لا يحضره الفقيه ج 4 ، ص 246 ، ب 176 ، ح 4 .
( 5 ) سورة الحجرات ، الآية : 12 .
( 6 ) سورة طه ، الآية : 105 .
( 7 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 456 .