والتدرج الثاني : كان في توسع الفروع وتعمق الاستنباط .
وأما القوانين الوضعية : فهي الأخرى أيضا التي كان لها كلا الأمرين ، لكن مع نوع من البطوء في كل واحد منهما أكثر من بطوء تدرج الشريعة .
وعلى هذا فللقانون ما يلي : - 1 - له تطور تاريخي .
2 - له غاية اجتماعية وفردية .
3 - له موازين في السعة والضيق يحدّدهما خصوصيات السبب ، وقدر الغاية .
مثلا : حدّ الزّنا قانون يوجبه الزنا سببا ، ويحدّد بمائة جلدة غاية ، ويراد به علاج الفرد ونزاهة المجتمع من الجريمة .
وقد قال الإمام الصادق عليه السّلام : « ان اللّه قد جعل لكلّ شيء حدّا وجعل لمن تعدّى ذلك الحد حدا » « 1 » فإن أريد من الحد في الجملة الأولى : « جعل لكل شيء حدا » كل شيء على نحو الاستغراق - كما في أمثلتهم عليهم السّلام بحدّ الشرب من ماء الكوز وحدّ الخوان ، أريد بالحد في الجملة الثانية الأعم من حد العقاب القضائي أو الأخروي أو الاجتماعي بالتقبيح أو المضرة ولو الخفيفة أو نزول الدرجة .
فمن زنى - مثلا - عوقب قضاء ، ودخل النار ان لم يتب في الآخرة ، ونفر منه الاجتماع ، بينما من شرب الماء قائما في الليل حيث يكره ذلك ليلا أضرّ جسده ، كما أن ارتكاب بعض المكروهات يوجب نزول درجة الإنسان عند اللّه سبحانه ، حيث إن المكروه لم يوضع إلا لأحد هذين الأمرين من المضرة الدنيوية أو الأخروية - لكن لا بحدّ العقاب .
وهناك نوع ثالث من المكروهات ، مما يكون احتياطا في الأمر ، مثل : « لعن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 310 ، ح 1 .