الناس من لا هم له إلّا الأكل الطيّب واللباس الناعم والرياش الجميل .
ومن الناس من يريد ان يذكر اسمه ، ويرتفع في المجتمع شأنه ، ولا يهمّه ان يكون من حق أو باطل ، كما لا يهمّه جسده ، وإن أكل الجشب ولبس الخشن .
ومن الناس ما لا يهمه أحد الأمرين وإنه يهمّه إقامة الحق وإبطال الباطل .
وفي الحديث ان عبد اللّه بن عباس قال : « دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ، فقال عليه السّلام : واللّه لهي أحبّ إليّ من أمرتكم إلّا أن أقيم حقّا أو ادفع باطلا . » « 1 »
وكان لا يعتني بجسده الا بالقدر الضروري .
وعليه : فالناس - غير المعصومين ومن حذا حذوهم - في الدنيا على أقسام ، وقد أشار المتنبي في قصيدة له يصف فيها اقدام سيف الدولة في الحروب وهروب أعدائه منه معللا ذلك بقوله :
أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه * حريصا عليها مستهاما بها صبا
فحب الجبان النفس أورده التقى * وحب الشجاع النفس أورده الحربا
ويختلف الرزقان والفعل واحد * إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا
ومثله ما في شعر عمرو بن عبيد حيث يقول : -
كلكم يطلب صيد * كلكم يمشي رويد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 33 .