تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
من التربية : فالأسوة فيها : هم الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام والعلماء الربانيون ، الذين لا يشق لهم غبار . والتربية الاجتماعية فيه : فموكول إلى المجتمع الملتزم الذي يعمل بالإسلام في كل صغيرة وكبيرة ، يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويرى نفسه مسؤولا عن كل شيء ، وهو المحيط الصالح للتربية الصالحة الكاملة ، وقد شاهدت انا ذلك في العراق قبل الحرب العالمية الثانية وقد ذكرت جزءا صغيرا منه في كتاب : « بقايا حضارة الإسلام كما رأيت » . والتربية الفردية فيه : فهو موكول إلى الآباء والأقرباء ، والمعلّمين الذين يرون أنفسهم مسؤولين تجاه أبنائهم وتلاميذهم ويرون على أنفسهم القيام بتربيتهم وتعليمهم حسب مناهج الإسلام الذي هو أرقى من كل مناهج التربية التي شاهدها البشر في عصره الطويل . فالقانون شرعيا كان أو وضعيا غايته ان يحفظ الفرد والمجتمع الحاضر والآتي عن الأخطار ويوجب له التقدم ، ولذا يجعل لكل حافظ ثوابا ولكل هادم عقابا . ويلاحظ في الثواب والعقاب النسبة المعقولة حسب الواقع كما في القوانين الشرعية ، أو حسب نظر المشرّع كما في القوانين الوضعية . وهناك قسم آخر من العلماء يرجعون الأمر بالأخرة ، إلى جلب اللذة ودفع الألم ويقولون : بان كل شيء يعمله الإنسان فهو إمّا للحصول على اللذة الجسدية أو الروحية أو العقلية ، واما لدفع الألم عن أحد الثلاثة . وإنّما فرّقنا بين الروحية والعقلية والجسدية ، لان من اللذة ما ليس عقليا ولا جسديا مثل وهم الرئاسة ، فان الجسد لا ينتفع منه ، كما أنه ليس بعقلي أيضا ، ولأنّ منها ما ليس عقليا ولا روحيا مثل الاهتمام بشؤون الجسم فحسب ، فان في