فبالنسبة إلى الأمر النفسي ، فإنه - مثلا - إذا خاف الإنسان من التقبيح الاجتماعي أكثر من القدر اللازم اختل امره ، كما أنه إذا لم يخف بالقدر اللازم اختل أيضا .
فالأوّل : لا يقدم على التجارة خوفا من ركود السوق والخسران ، بينما الثاني : يأكل أموال الناس بالباطل تهوّرا وعدم اعتناء بالتقبيح الاجتماعي .
وبالنسبة إلى الأمر الخارجي : الثواب والعقاب في ابعادهما الثلاثة ، فإنه - مثلا - إذا كان تقبيح الاجتماع أكثر من القدر المتوسط ، سبّب تحذّر الناس عن الإقدام حتى في الأمور الصالحة ، وإذا كان تقبيحهم أقل من القدر المتوسط ، سبّب اقدام الناس على الأمور غير الصالحة .
والشرف النفسي ، وكذا الخوف الاجتماعي أو القضائي أو الأخروي ، وكذلك رجاء ثوابها ، إنّما تتركّز في النفس بسبب أمور ثلاثة : التربية الفردية ، والتربية الاجتماعية ، وبسبب وجود الأسوة الصالحة والقدوة الحسنة ، فإن لكل من هذه الأمور الثلاثة الدور الهام في ذلك ، فان الضغوط الاجتماعية ، كالضغوط المادية توجب التوازن النفسي ، كما أن المادية توجب التوازن الجسمي .
والأسوة أيضا لها أكبر المدخلية فيه ، ولذا ورد في الحديث : « كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم » « 1 » فالأسوة الحسنة توجب تربية النفوس على الحسن ، والأسوة السيئة توجب تربيتهم على السوء .
القانون الإسلامي
والقانون الإسلامي اغنى القوانين - الدينية والوضعية - في الأنحاء الثلاثة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 330 ، ب 57 ، ح 13 .