زيادة ماء وجهه ، أو اعتلاء مكانته وما أشبه ، إلّا أنّ المراد بالعقاب والثواب فيما تقدم : عقاب القضاء دنيا وآخرة ، أو ثواب الآخرة وهو أمر آخر غير الحفاظ على الشخصيّة ، ولذا جعلنا الثالث مستقلا .
هذا ولا يخفى ما هناك من الفرق بين الإنسان وسائر الأمور الكونيّة الداخلة تحت الأسباب والمسبّبات ، فإنّ الأمور الكونيّة أسبابها تنتهي إلى مسبّباتها بدون مدخليّة الإرادة إلّا في الحيوان ، في الجملة فالجاذبيّة تجذب ، والشمس تشرق ، والإسفنج يمتصّ الماء ، والنار تحرق ، وهكذا .
أمّا شرب الإنسان للماء ، وأكله الطعام ، ومباشرته أعماله ، وتحريك يده ورجله ، وما أشبه ذلك ، فكلّها باختياره ، فالعطشان وإن بلغ غايته يتمكن من ترك الشرب - كما فعله العبّاس عليه السّلام - وكذلك سائر أمثال تلك الأمور الاختياريّة .
وحيث إن الإنسان يستقيم بالشريعة - عند المتشرعين - وبالقوانين الوضعية - عند أهله - فلا بد من الالتزام والتطبيق ، وذلك لا يكون الا بان يتوفر فيه الشرف النفسي ، أو خوف العقاب ورجاء الثواب ، أو الحفاظ على الشخصية .
فالمجتمع الصالح هو الذي قد امتلأ نفوس افراده بهذه الأمور الثلاثة ، أي :
الشرف النفسي ، والخوف والرجاء ، سواء من العقاب والثواب القضائي والأخروي ، أم من العقاب والثواب الاجتماعي ، وحفظ الشخصية .
ولذا شاع بين الناس : « حفظ ماء الوجه » أو على اصطلاح بعضهم :
« الحيثية الإنسانية » لكن اللازم ان لا يكون في أي وجه من الثلاثة إفراط أو تفريط داخلي أو خارجي .
فالشرائع والقوانين وتحسين وتقبيح الاجتماع يجب توازنها - من ناحية - وتوازن الملكة النفسانية المرتبطة بهذه الأمور - من ناحية ثانية .
الفقه ، القانون — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٥١