دوافع العمل بالقانون
المسألة 33 : الناس بالنظر إلى العمل بالقوانين على ثلاثة أقسام :
الأوّل : من يعمل بالقوانين لشرفه النفسي ، حيث أنّ الشرف يبعث على الإتيان بالواجبات - عقليّة أو شرعيّة أو وضعيّة - وترك المحرّمات حتى إذا لم يكن ثواب ولا عقاب ولا خوف من الاجتماع ، ولا نريد التعرّض هنا لقوله عليه السّلام :
« وجدتك أهلا للعبادة » « 1 » لأنّه لا يوجد إلّا في الأوحدي من الناس وهم المعصومون عليهم السّلام .
بل ربّما يقال : إنّه أيضا للشرف النفسي في أعلى مراتبه يندفع الإنسان إلى احترام العالم ، فإنّ النفس الشريفة بلا رجاء ثواب أو خوف عقاب تبعث على احترام العلماء .
الثاني : من يعمل بالقوانين خوفا من العقاب - غالبا - وشوقا إلى الثواب - نادرا - وإنّما قلنا ذلك ، لما تقدّم : من أنّ الثواب ليس بحيث يسوق كلّ إنسان ، بينما العقاب كذلك ، ولذا نجد أنّ غالب المسلمين يصومون شهر رمضان الواجب ، ولا يصومون الصيام المستحبّ ، وليس ذلك إلّا أنّ ترك الواجب فيه عقاب ، أمّا ترك المستحب فليس فيه العقاب ، وإن كان في فعل كليهما الثواب .
الثالث : من يعمل بالقوانين حفظا لشخصيّته وصونا لمكانته في المجتمع ، فلا يخترق القانون حتى لا يذهب ماء وجهه .
وهذا وإن كان خوفا من العقاب ، بل وأحيانا شوقا إلى الثواب حيث يريد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 186 ، ب 53 ، ح 1 .