تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
اتّباعه حرفيا ؟ وكذلك الحال في المشروع الفرنسي بالنسبة إلى معاقبة السارق حيث ينصّ الدستور على عقاب من اختلس مالا منقولا ، وذلك قبل مجيء الكهرباء والتليفون وإلغاز وغيرها من الأموال غير المنقولة . وبعد أن جاء الكهرباء والتليفون والغاز وما أشبه ذلك ، اقتصرت مدرسة الشرح في العقاب على المال المنقول ولم تتعدّ في توسعة العقاب على أمثال هذه الأمور المستجدّة ، بينما مدرسة التجديد ترى التوسّع . وهذا الاختلاف يرجع إلى أنّ المعيار هل هو الهيكل أو الروح ؟ واللازم أن يكون المعيار عندهم هو الروح لا الهيكل . أمّا ما تقدم من بحثنا حول أحكام القضاء وأنّه هل المعيار فيه هو روح القانون أو جسمه ؟ فذلك بحث آخر ، كنّا هناك في صدد بيان أنّ العرف يفهم من النصّ أيّهما ؟ بينما المدرستان هنا في القانون بشريّتان والمهم عند البشر الروح ، ولذا فاللازم أن يترك عندهم الجسم إلى الروح - لما ذكرنا : من عدم فضل المشرّع الأول على الأخير - بينما علينا نحن أن نلتزم بكلام المشرّع حرفيا ، وإنّما البحث في أنّه ما ذا يفهم من كلام المشرع ؟ وبالتعبير الأصولي : النزاع عندهم كبروي ، والنزاع عندنا صغروي .