تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يكون آرائه حجّة على من عداه من العلماء الآتين ؟ إذن : فلا يمتاز النصّ السابق في القوانين الغربية بما يمتاز به النصّ من القرآن الكريم والسنّة المطهّرة في القوانين الإسلاميّة حيث أنّ واضعه هو خالق الإنسان الخبير بكلّ ما يصلح الإنسان ممّا يفسده ، والعليم بكلّ الأزمان والأدوار وما تتطلّبها ، حتى يلزم الناس على مدى العصور والأجيال التقيّد به ، ولا يحق لأحد منهم أن يغيّر أو يبدّل شيئا ممّا أنزله السماء ، وشرحه نبيّه المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي قال فيه تعالى
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » . وعليه : فأيّة أهميّة للاهتمام بنيّة المشرّع البشري المحدود بالزمان والمكان والشرائط حتى يجب التعرّف على نيّته ولا يحقّ لمن يأتي بعده أن يضع القانون كما هو وضعه ؟ فمن باب المثال : المشروع الفرنسي ينصّ على عدم جواز التصرّف بالعقار الذي تقدّمه الزوجة مهرا لزوجها في بعض حالات الزواج ، ولم يتعرّض المشروع لحكم المال المنقول الذي دفعته الزوجة في مثل هذه الحالة . وعلّة عدم التعرّض : أنّه حينما وضع هذا القانون كان العقار هو الثروة الوحيدة التي تستحق العناية والاهتمام حماية لحقوق الزوجة ، ولكن بعد أن تطوّرت الأوضاع الاقتصاديّة وأصبحت بعض الأشياء المنقولة أهمّ شأنا من العقار فلا معنى للجمود وعدم التعدّي عنها ، بينما مدرسة الشرح بقيت ملتزمة لا تتعدّى إلى الشيء المنقول إطلاقا وإنّما تقتصر على العقار ، ورأت مدرسة التجديد عدم الجمود والتعدّي عنها وذلك لوجود الملاك والعلة التي وضع من أجلها القانون . وإنّا نرى أنّه لا وجه لمدرسة الشرح ، إذ أيّة ميزة للمشرّع الأوّل حتى يلزم
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية : 3 .
الفقه ، القانون — صفحة 148 | السيد محمد الحسيني الشيرازي