آراء حول القانون
المسألة 32 : إنّه كما حدث في الإسلام الأخباري المتقيّد بالنصّ إلّا نادرا ، والأصولي الذي يرى استنباط الفروع من الأصول ، ولكلّ دليله وحجّته ، إلّا أنّ التوسّع في الاحتياجات الفقهيّة المتزايدة سبّب انزواء الأوّل وتوسّع الثاني ، مع أنّهما قد انطلقا منذ ألف سنة من الصدوق « قدس سره » الأخباري والشيخ الأصولي ، فكذلك حدث في الغرب حول القانون الرأيان .
فبعض علماء القانون ذهب إلى التقيّد بالنصوص حتى قال أحدهم : « إنّي لا أعرف القانون المدني وإنّما أدرس تقنين نابليون » .
وقال آخر : « إنّ شعاري والعقيدة التي أومن بها أبدا ، هي : النصوص قبل كلّ شيء » .
وقد اهتمّ هؤلاء بشرح القانون فقط من دون تجديد له ، حتى وضع بعض علمائهم كتابا لشرح القانون المدني في ثمانية أجزاء ، ووضع عالم آخر من علمائهم كتابا في شرح القانون المدني في واحد وثلاثين جزءا ، وجماعة منهم وضعوا أيضا كتابا في تسعة وعشرين جزءا ، ووضع آخر منهم كتابا في ثلاثة وثلاثين جزءا ، بينما ذهب آخرون من علمائهم إلى تجديد القوانين .
وإذا كان لكلّ من الأخباري والأصولي الحقّ في اختيار طريقه في الإسلام ، فهو من اختلاف الاجتهاد ، لكن ليس في القوانين الغربية مثل هذا الحق ، إذ واضع قوانينهم هم البشر المحدود بكل معنى الكلمة ، فأيّ ميزة لعالمهم السابق الذي عايش العالم السابق مع محدوديّاته العلميّة ووضع القانون في أن