لكن إذا رأى الجيل المعاصر من الفقهاء انّ الآية الأخيرة تشمل الرضعات العشر ، فلا يكون استنباطه قانونا غير قابل للتغيير ، بل الجيل الجديد من الفقهاء لهم الحق في الاستنباط وان أدّى إلى عدم حرمة الرضعات العشر لاشتراطهم في الحرمة خمس عشرة رضعة ، وهكذا في سائر الاستنباطات .
كما أنه ليس من الحق التطبيق على شيء ليس له كلي في الشرعية ، نعم للدولة الحق في التطبيقات الفضفاضة كيف رأت ذلك صلاحا ، لكن في اطار صلاح الأمة الذي هو أضيق من التطبيق الفردي مثلا : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » نص شرعي ، للفرد ان يطبقه ولو في ضرره ، لكن ليس للدولة أن تطبقه ولو في ضرر الأمة ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
وعلى ذلك فقوانين : المرور ، والشرطة ، والنجدة ، والصحة ، والأمن ، والحدود - بين بلاد الإسلام وبلاد غير الإسلام - والزراعة والتجارة والصناعة والثقافة ، والاستفادة من البحار والغابات والمعادن وما أشبه ذلك ، يجب أن تكون مطابقة لأدلة هذه الأمور أولا وللمصلحة - حتى لا تكون ضرريا - ثانيا .
وفي هذا الإطار الفضفاض يتمكن كل جيل من الفقهاء أو من أهل الخبرة الذين لهم حق التطبيق التغيير والتبديل ، سواء كان الثاني أصلح ، أم مساويا للأول .
مثلا : إذا جعلت إدارة المرور الضوء الأخضر علامة لجواز العبور ، والأحمر علامة للتوقف ، كان للادارة الثانية الجديدة الحق في تغييره إلى العكس ، أو تبديله إلى غيره .
وهكذا في سائر التطبيقات من غير فرق في ما ذكرناه بين القوانين الأولية أو الثانوية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 30 ، ب 20 ، الحديث 4 .