اقتصاد ألمانيا ، فنجح نجاحا منقطع النظير ، ثمّ إنّه بنفسه وضع نفس الخطّة لأندنوسيا ، حال اهتزاز اقتصاد اندنوسيا ففشل فشلا منقطع النظير ، ولم يكن السرّ خفيّا حيث أنّ خطّته الاقتصاديّة في ألمانيا لم تكن تصادم عقائد الناس وشرائعهم ولذا استقبلوها استقبالا حسنا ، بينما خطته الاقتصادية في اندنوسيا كانت تصادم قوانين المسلمين ، في مثل حرمة الخمر ، ولحم الخنزير ، وفتح نوادي القمار ودور البغاء والملاهي والمراقص ، وما أشبه ذلك ممّا كان في ضمن خطّته الاقتصاديّة ، ولذا قاطعها المسلمون جملة وتفصيلا حتى أنّ رأس المال الذي وضع لتنفيذ الخطّة ذهب إدراج الرياح .
ومن الأمثلة التي رأيناها في العراق : قصّة الوقف الذُّرّي ، حيث أنّ نوري السعيد ألغاه وزعم أنّه يلغى بشطبة قلم ، لكن بقي الناس على ما كانوا عليه حتى سقط نوري سعيد وسقط معه قانونه .
وجاء قاسم ، وسنّ قانون الإصلاح الزراعي المستورد ، وذلك بإشارة من الغرب لأجل إفقار العراق وقد حصل الغرب على ما أراد ، حيث حلّ في العراق الفوضى والاضطراب إلى جانب الفقر والحرمان ، فقد كان القانون المستورد يقول بتقسيم أراضي الملّاكين على الفلاحين ، فأدّى ذلك إلى أنّ عشرات الآلاف من الفلاحين ، تركوا الأراضي ونزحوا إلى المدن ، لأجل فرارهم من الغصب الذي حرّمه الإسلام وغير ذلك .
كما سنّ قانون تساوي البنت والولد في الإرث ، ممّا أثار مشكلة كبيرة بين الناس حيث كانوا يراجعوننا بعدها لشراء الأخوات من إخوتهم المقدار الزائد على حصّتهنّ الشرعيّة مما منحتها لهنّ المحاكم ، أو يراجعوننا لبيع الإخوة على أخواتهم ما منحتها لهنّ المحاكم من حصّتهم الشرعيّة بيعا شرعيّا ، حتى لا يكون تصرّف الأخوات تصرّفا غير مشروع في البساتين والأراضي وما أشبه .
الفقه ، القانون — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤٥