يعتقدون بالإسلام شريعة وقانونا .
مثلا : كانوا يرون حرمة الغناء والربا والزنا والجمرك والضرائب والقمار ، وما أشبه ذلك ، كما كانوا يرون لزوم عدالة القاضي ونزاهة الشهود وعدالتهم ، وانّ العقوبات كذا ، إلى غير ذلك .
وإذا بهم يفاجأون بحليّة كل تلك المحرّمات قانونا ، وبقلب كلّ موازين القضاء من إسلامي إلى غربي ، ولذا صاروا امام الدولة وقوانينها غير مبالين ، بل أخذوا حالة التحدّي بمقابلة الدولة في كلّ قوانينها ، إلّا إذا خافوا من الشرطة والقوّة والسجن والتبعيد وما أشبه .
وعليه : فلا عجب إن اضطرب كلّ شيء ، وتفشّت الرشوة ، وشاع الهروب عن القوانين حتى من مثل قوانين الصحّة والمرور والإسعاف والنجدة والدراسة وغيرها ، وكثر التزوير حتى في المعاهد العلميّة .
ومن الطبيعي أن تختلّ كلّ الموازين إذا فقد المجتمع الموازين الدينيّة والموازين الدنيويّة ، فالدين الذي كان يعتقد به شطب القانون المستورد عليه ، والموازين الدنيويّة التي لا يعتقد بها وضعها القانون المستورد عليه - وفي المثل : نسي المشيتين - ولذا صارت المقابلة الشديدة بين الحكومات وبين المسلمين في كلّ أقطارهم ، وأخذت الشعوب الإسلامية - تحت أسامي متعددة - تسعى لإسقاط الحكومات واحدة واحدة ، والحكومات الحاضرة كلّها عرضة للسقوط ، ما دامت الحالة باقية .
إذن فالقانون إذا لم يكن نابعا من المجتمع لا يلتزم به المجتمع ، وبالأخرة لا يتحقق الهدف الذي قد وضع القانون من أجله والأمثلة لذلك كثيرة جدا ، نذكر جملة منها :
مثلا : انّ ( الدكتور شاخت ) وضع خطّة اقتصاديّة لألمانيا حال اهتزاز
الفقه ، القانون — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤٤