بإضافة مثل القياس ونحوه - عند العامة .
نعم يكون العرف والعادة : مصدران للقانون - عند من لا يأخذون بالقانون الديني - فيما إذا أجازهما صاحب السلطة ، والا فهما بنفسهما يعدّان من اخلاقيات المجتمع لا من قوانينه .
وقد ذكرنا في بعض مباحث الفقه ان الفرق بين العرف والعادة : ان الأول أعم من الثاني ، حيث إن شيئا ما إذا صار عرفا ولكن لم يستمر بعد فليس بعادة .
نعم العادة تطلق على الأشياء الضارة أيضا ، لكن المنصرف من العرف هي الأشياء النافعة فقط .
وعلى ما تقدم : فكل من العرف والعادة قانون إذا صدّق من قبل من له الصلاحية كمجلس الأمة ، والقضاة ، ومن أشبه ، لا ان التصديق فرع القانون .
ثمّ ان القانون إذا أخذ من العرف والعادة فلا يكون له قوة ، إذا المجتمع يرون ذلك اخلاقيا لا إلزاميا ، إلا إذا صاحب ذلك شعور اجتماعي بلزوم تنفيذه ، لأنهم يرون فيه المصلحة وفي تركه المفسدة ، ولذا يحرّض الغرب أصحاب الأقلام ومن أشبه بتقوية هذا الشعور في مجتمعاتهم .
أمّا في الإسلام : فإنّ قوّة القانون فيه ناشئة من الوازع الديني الذي يغرس في النفس من جهة رجاء ثواب اللّه وخوف عقابه ، الثواب والعقاب الدنيوي والأخروي ، إذ قوانين اللّه سبحانه لا بدّ لها من أن تثمر في الدنيا والآخرة ، أن إيجابا أو سلبا ، وبذلك يستقرّ القانون ويهنأ المجتمع بفوائده : من الرّخاء والرفاه والحريّة والأمن وما أشبه ذلك .
وقد كان من أهمّ أسباب ارباك كلّ مرافق الحياة ، من الاقتصاد والسياسة والاجتماع وغيرها ، في كافّة بلاد الإسلام : القوانين المستوردة ، التي أراد المستعمر وأذنابه زرعها في البلاد عوض قوانين الإسلام ، فإنّ الناس كانوا
الفقه ، القانون — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤٣