فليس القانون نصيحة مجرّدة ، بل أمر ونهي ، ولا صادرا من أيّ شخص ، بل من شخص له سلطان ، ولا انه مجرّد عن العقاب ، ولذا لم تكن الأوامر والنواهي الأخلاقية المجردة قانونا ، كما ليست التوصيات المجرّدة عن الثواب والعقاب من القانون المصطلح في شيء .
وكذا ليس من القانون بالمعنى الدقيق ما تضعه الجمعيات والأحزاب والنقابات ، وان كانت هي قوانين عندهم ، لها الثواب والعقاب لديهم ، كالطرد وعدم الترفيع أو الجذب والترفيع وما أشبه ، وكلهم حسب التواضع يلتزمون بإطاعة سلطان ذلك القانون .
ثمّ ان ما ذكرناه من القانون ، قد يظهره السلطان من كوامن المجتمع ، اي :
من فطرته وعقله ، كما تقدم ، وقد يضعه وضعا لا من كوامن المجتمع ، لأنه الأعرف بالصلاح .
ولذا كان كل من الرأيين الغربيين ، في أن القانون ( إظهار الكامن ) وحده ، أو ( وضع الأصلح ) وحده ، غير تام حتى بالنسبة إلى قوانينهم ، بل قسم منه من الكامن ، وقسم منه من الموضوع بحسب الأعرف والأبعد مدى .
ثمّ ان علماء القوانين الوضعية اختلفوا - كفقهائنا - في أنه هل القانون أمر ونهي فقط ويسمى عندنا : ( بالتكليف ) أو يشمل غير ذلك مما يسمى عندنا :
( بالوضع ) ؟
فالمشهور ذهبوا إلى الثاني ، والشيخ المرتضى « قدس سره » ذهب إلى الأول ، ونحن نرى رأي الشيخ « قده » ، فليست الشريعة إلا أمرا أو نهيا ، وكما سبق ينتهي الوضع إلى التكليف أيضا ، فإن الشارع كما يضع الأمر والنهي - الصريحين - يضع شروط وموانع للمعاملات - عقدا أو إيقاعا - كالبيع والشراء ، والإيجار والاستيجار ، والرهن والارتهان ، والمضاربة ، والمزارعة والمساقاة ،
الفقه ، القانون — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٤١